علي بن محمد البغدادي الماوردي
253
النكت والعيون تفسير الماوردى
والأحوى : الأسود ، قال ذي الرمة « 341 » : لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثات وفي أنيابها شنب وهذا معنى قول مجاهد . الثاني : أن الغثاء ما احتمل السيل من النبات ، والأحوى : المتغير ، وهذا معنى قول السدي . الثالث : أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، ومعناه أحوى فصار غثاء ، والأحوى : ألوان النبات الحي من أخضر وأحمر وأصفر وأبيض ، ويعبر عن جميعه بالسواد كما سمي به سواد العراق ، وقال امرؤ القيس : وغيث دائم التهتا * ن حاوي النبت أدهم والغثاء : الميت اليابس ، قال قتادة : وهو مثل ضربه اللّه تعالى للكفار لذهاب الدنيا بعد نضارتها . سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى فيه وجهان : أحدهما : أن معنى قوله : فلا تنسى ، أي فلا تترك العمل إلا ما شاء اللّه أن يترخص لك فيه ، فعلى هذا التأويل يكون هذا نهيا عن الشرك . والوجه الثاني : أنه إخبار من اللّه تعالى أنه لا ينسى ما يقرئه من القرآن ، حكى ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزل عليه جبريل بالوحي يقرؤه خيفة أن ينساه ، فأنزل اللّه تعالى : « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » يعني القرآن . إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ فيه وجهان : أحدهما : إلا ما شاء اللّه أن ينسخه فتنساه ، قاله الحسن وقتادة . الثاني : إلا ما شاء اللّه أن يؤخر إنزاله عليك فلا تقرؤه ، حكاه ابن عيسى . إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى فيه أربعة تأويلات أحدها : أن الجهر ما حفظته من القرآن في صدرك ، وما يخفى هو ما نسخ من حفظك . الثاني : أن الجهر ما علمه ، وما يخفى ما سيتعلمه من بعد ، قاله ابن عباس .
--> ( 341 ) ديوانه : . . . ونسبه القرطبي ( 20 / 7 ) للأعشى فأخطأ . واللسان ( شنب ) .